ابن قيم الجوزية
124
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وفي صحيحه أيضا « 1 » ، في قصة نومهم في الوادي ، عنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « إن اللّه قبض أرواحكم حين شاء ، وردّها حين شاء » . وفي حديث ابن مسعود الذي في المسند « 2 » وغيره في قصة رجوعهم من الحديبية ونومهم عن صلاة الصبح ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لو شاء لم تناموا عنها ، ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم ، فهكذا لمن نام ونسي » . وفي لفظ آخر : إن اللّه سبحانه لو شاء أيقظنا ، ولكنه أراد أن يكون لمن بعدكم « 3 » . وفي مسند الإمام أحمد « 4 » ، عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها ، أنه رأى فيما يرى النائم ، كأنه مرّ برهط من اليهود ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن اليهود قال : إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن اللّه ، فقالت اليهود : وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء اللّه وشاء محمد . ثم مرّ برهط من النصارى ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن النصارى قال : إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون : المسيح ابن اللّه : قالوا : وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء اللّه وشاء محمد ، فلما أصبح أخبر بها من أخبر ، ثم أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبره ، فقال : أخبرت أحدا ؟ فقال : نعم ! فلما صلوا ، خطبهم فحمد اللّه وأثنى عليه فقال : « إن طفيلا رأى رؤيا ، فأخبر بها من أخبر منكم ، وإنكم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم . زاد البيهقي ، فلا تقولوها ، ولكن قولوا : ما شاء اللّه وحده لا شريك له » .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 595 ) عن أبي قتادة . ( 2 ) صحيح . رواه أحمد ( 1 / 386 ، 393 ، 464 ) . ( 3 ) انظر العزو الآنف . ( 4 ) أحمد 5 / 72 وهو صحيح من حديث طفيل بن سخبرة .